هدف المدونة...

الله خلقنا نحن البشر..نعبده ونوحده ولا نشرك به شيئا ،
نؤمن به وبأنبيائه ابتداءا بأدم عليه السلام وختاما بمحمد عليه أفضل الصلاة والسلام ، ونؤمن بملائكته وكتبه وقدره بخيره وشره..
والدنيا متاع وزينة لا نكون فيها إلا كمسافرين أو كعابرى سبيل ,ولا ضيم ولا عتاب إن تمتعنا فيها ولكن بما يرضى الله علينا .
ومدونة وصال : لتواصل كل الناس من شتى البقاع ومختلف الأديان والأجناس ، تكون وصلا بين الدين والدنيا ، تارة لأنفسنا وتارة لعبادتنا "ساعة وساعة"..
أملا من كل زوارها التفاعل معنا والحث على مكارم الأخلاق ورفض الرذيلة فكل بدعة فى النار ..سلاحنا العلم ودربنا النور وعطائنا الخير باذن الله جل فى علاه..وما يتحقق النجاح إلا بصدق النية والإخلاص لله والتوكل على ربنا رب العباد ويقينا بالفتح والنور التام لحسن الظن بخالقى الرحمن...

الأحد، 14 نوفمبر 2010

فضل يوم عرفة ...

فضل يوم عرفة



يوم عرفة أحد أيام الأشهر الحرم قال الله- عز وجل- : (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ)
[سورة التوبة : 39].
والأشهر الحرم هي :(( ذو القعدة ، وذو الحجة ، ومحرم ، ورجب)) ويوم عرفة من أيام ذي الحجة.



يوم عرفة أحد أيام أشهر الحج قال الله - عز وجل- : (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ) [سورة البقرة : 197]
وأشهر الحج هي  :(( شوال ، ذو القعدة ، ذو الحجة)).



يوم عرفة أحد الأيام المعلومات التي أثنى الله عليها في كتابه قال الله - عز وجل- :
(لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ)
[سورة الحج:28].
قال ابن عباس –رضي الله عنهما : الأيام المعلومات : عشر ذي الحجة.


يوم عرفة أحد الأيام العشر التي أقسم الله بها منبها على عظم فضلها وعلو قدرها قال الله - عز وجل- : (وَلَيَالٍ عَشْرٍ ) [سورة الفجر:2].
قال ابن عباس – رضي الله عنهما - :
إنها عشر ذي الحجة
قال ابن كثير: وهو الصحيح.


يوم عرفة أحد الأيام العشرة المفضلة في أعمالها على غيرها من أيام السنة: قال النبي صلى الله عليه وسلم : (ما من عمل أزكى عند الله - عز وجل- ولا أعظم أجرا من خير يعمله في عشر الأضحى قيل: ولا الجهاد في سبيل الله - عز وجل- ؟ قال ولا الجهاد في سبيل الله - عز وجل- إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء)رواه الدارمي وحسن إسناده الشيخ محمد الألباني في كتابه إرواء الغليل.



يوم عرفة أكمل الله فيه الملة، وأتم به النعمة، قال عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- :
إن رجلا من اليهود قال : يا أمير المؤمنين آية في كتابكم تقرؤونها، لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا. قال : أي آية؟ قال:
( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الْإِسْلَامَ دِينًا) [ سورة المائدة:5].
قال عمر – رضي الله عنه- :
قد عرفنا ذلك اليوم الذي نزلت فيه على النبي صلى الله عليه وسلم وهو قائم بعرفة يوم الجمعة.



صيام يوم عرفة
 فقد جاء الفضل في صيام هذا اليوم على أنه أحد أيام تسع ذي الحجة التي حث النبي صلى الله عليه وسلم على صيامها فعن هنيدة بن خالد-رضي الله عنه- عن امرأته عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت :
(كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر : أول اثنين من الشهر وخميسين)
صححه الألباني في كتابه صحيح أبي داود.
كما جاء فضل خاص لصيام يوم عرفة دون هذه التسع قال الرسول صلى الله عليه وسلم عندما سئل عن صيام يوم عرفة :( يكفر السنة الماضية والسنة القابلة)
رواه مسلم في الصحيح
وهذا لغير الحاج وأما الحاج فلا يسن له صيام يوم عرفة لأنه يوم عيد لأهل الموقف.



أنه يوم العيد لأهل الموقف قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يوم عرفة ويوم النحر وأيام منى عيدنا أهل الإسلام) رواه أبو داود وصححه الألباني .



عظم الدعاء يوم عرفة
 قال النبي صلى الله عليه وسلم: (خير الدعاء دعاء يوم عرفة )
صححه الألباني في كتابه السلسة الصحيحة.
قال ابن عبد البر – رحمه الله - :
وفي ذلك دليل على فضل يوم عرفة على غيره.


كثرة العتق من النار في يوم عرفة: 
 قال النبي صلى الله عليه وسلم :
( ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة)
رواه مسلم في الصحيح.



مباهاة الله بأهل عرفة أهل السماء: 
 قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن الله يباهي بأهل عرفات أهل السماء) رواه أحمد وصحح إسناده الألباني .
********************************
التكبير : فقد ذكر العلماء أن التكبير ينقسم إلى قسمين :

 التكبير المقيد الذي يكون عقب الصلوات المفروضة ويبدأ من فجر يوم عرفة قال ابن حجر –رحمه الله- : ولم يثبت في شيء من ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث وأصح ما ورد عن الصحابة قول علي وابن مسعود _ رضي الله عنهم_ أنه من صبح يوم عرفة إلى آخر أيام منى) .

وأما التكبير المطلق فهو الذي يكون في عموم الأوقات ويبدأ من أول ذي الحجة حيث كان ابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهم يخرجون إلى السوق يكبرون ويكبر الناس بتكبيرهما) والمقصود تذكير الناس ليكبروا فرادى لا جماعة .

فيه ركن الحج العظيم:
 قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الحج عرفة) متفق عليه.

الجمعة، 12 نوفمبر 2010

فضل عشر ذى الحجة ...


فضل عشر ذي الحجَّة بقلم الشَّيخ الفاضل :
عبد الخالق ماضي الجزائري
حفظه الله

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمَّد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدِّين وبعد:
فإنَّ أعظم نعمة يتفضَّل بها ربُّنا جلَّ وعلا على عباده هو مغفرة ذنوبهم، والرِّضا عنهم، ولهذا وجب على كلِّ مسلم أن يشكر الله تعالى على ما تفضَّل به عليه، وقد كان النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يقوم حتَّى تتورَّم قدماه، فيقال: أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخَّر؟ فيقول: «أفلا أكون عبدًا شكورًا».
إنَّ شكر النِّعم يكون بالقول، ويصدِّق الشُّكرَ بالقول الشُّكرُ بالعمل، كما قال الله تعالى لآل داود عليه الصَّلاة والسَّلام: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا [سبأ: 13]، وعلى كلِّ حال؛ فإنَّ أيَّ نعمةٍ من الله على العبد في دينٍ أو دنيا تحتاج إلى شكر عليه، ثمَّ إنَّ العبد إذا وفِّق إلى شكر تلك النِّعمة، فتلك نعمة أخرى تحتاج إلى شكر ثان، ثمَّ التَّوفيق للشُّكر الثَّاني نعمة أخرى تحتاج إلى شكرٍ آخر، وهكذا أبدً، فلا يقدر العبد على شكر النِّعم.
ولهذا كانت حقيقة الشُّكر هي الاعتراف بالعجز عن الشُّكر، كما قيل:

إذا كان شكري نعمة الله نـعمة /// عليَّ له في مثـلها يـجب الشُّكر
فكيف بلوغ الشُّكر إلاَّ بفضـله/// وإن طالت الأيَّام واتَّصل العمر
وكان عليه الصَّلاة والسَّلام يعلِّم الصَّحابة سؤال الشُّكر من الله، كما قال لمعاذ رضي الله عنه: «وَالله يَا مُعَاذُ إِنِّي لَأُحِبُّكَ فَلَا تَنْسَ أَنْ تَقُولَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ» أخرجه أحمد وأبو داود وهو صحيح.
وإنَّ ممَّا يشكر عليه العبد ربَّه سبحانه، اغتنامه العمل الصَّالح الموافق تحصيله شرف الزَّمان وشرف المكان، وإنَّ أشرف الأيَّام عند الله تبارك وتعالى أيَّام عشر ذي الحجَّة الَّتي صحَّ فيها عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عبَّاس كما في «صحيح» البخاري: «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى الله عَزَّ وَجَلَّ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ ـ يعني أيَّام العشر ـ؛ قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: وَلاَ الجِهَادُ فِي سَبِيلِ الله إِلاَّ رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ ثُمَّ لَم يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ» رواه البخاري والتِّرمذي وأبوداود وابن ماجه.
وفي روايةٍ للبيهقي قال: «مَا مِنْ عَمَلٍ أَزْكَى عِنْدَ الله وَلَا أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ خَيْرٍ يَعمَلُهُ فِي عَشْرِ الأَضْحَى؛ قيل: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: وَلَا الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللِه إِلاَّ رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ» قال: فكان سعيد بن جبير إذا دخل أيَّام العشر اجتهد اجتهادًا شديدًا حتَّى ما يكاد يقدر عليه.
وعن عبد الله ـ يعني ابن مسعود ـ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ أَيَّامٍ العَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَفْضَلُ مِنْ أَيَّامِ الْعَشْرِ؛ قيل: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: وَلاَ الجِهَادُ فِي سَبِيلِ الله» رواه الطَّبراني بإسنادٍ صحيح، وعند أبي نعيم في «الحلية» في آخره: «إِلاَّ مَنْ عَثَرَ جَوَادُهُ وَأُهْرِيقَ دَمُهُ»، وهو صحيح كما ذكر الشَّيخ الألباني في «صحيح التَّرغيب والتَّرهيب» (2/32). وعن جابر رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أَفْضَلُ أَيَّامِ الدُّنْيَا الْعَشْرُ ـ يعني عشر ذي الحجَّة ـ؛ قيل: ولا مثلهنَّ في سبيل الله؟ قال: وَلاَ مِثْلُهُنَّ فِي سَبِيلِ الله إِلاَّ رَجُلٌ عَفَّرَ وَجْهَهُ بِالتُّرَابِ» الحديث رواه البزَّار بإسنادٍ حسن وأبو يعلى بإسنادٍ صحيح ولفظه: قال: «مَا مِنْ أَيَّامٍ أَفْضَلُ عِنْدَ الله مِنْ أَيَّامِ عَشْرِ ذِي الحِجَّةِ؛ قال: فقال رجل: يا رسول الله هنَّ أفضل أم عدَّتهنَّ جهادًا في سبيل الله؟ قال: هُنَّ أَفْضَلُ مِنْ عِدَّتِهِنَّ جِهَادًا فِي سَبِيلِ الله إلاَّ عَفِيرٌ يُعَفِّرُ وَجْهَهُ بِالتُّرَابِ» الحديث، ورواه ابن حبَّان في «صحيحه»، انظر «صحيح التَّرغيب» (2/32).
وقد تُؤُوِّل قول الله تعالى: ﴿وَاذْكُرُواْ اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ [البقرة: 203] من سورة البقرة، و﴿وَيَذْكُرُوا اسم الله فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ [الحج: 27] من سورة الحجِّ، بأنَّ المقصود بالمعدودات: أيَّام التَّشريق، وبالمعلومات: الأيَّام العشر من ذي الحجَّة، صحَّ ذلك عن حبر الأمَّة عبد الله بن عبَّاس كما في كتاب الطَّبراني «فضل عشر ذي الحجَّة» (ص38).
وكذا عن الحسن قال: الأيَّام المعلومات عشر ذي الحجَّة، والمعدودات: أيَّام التَّشريق. بالمرجع نفسه.
ومثله عن قتادة وعطاء.
وأيضًا ورد في تأويل قول الله تعالى: ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ [الأعراف: 142]، بأنَّ المقصود بالعشر: عشر ذي الحجَّة، وهو منقول عن مجاهد كما في «تفسير» عبد الرَّزاق (2/236)، وكذا عند الطَّبراني في «فضل عشر ذي الحجَّة» (ص40) من طريق الثَّوري عنه.
وقد أقسم الله تعالى بهذه الايَّام لفضلها وشرفه، فقال سبحانه: ﴿وَالفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ [الفجر: 1ـ2]، فقد أخرج ابن جرير (30/169) بإسنادٍ صحيح عن عكرمة قال: الفجر الصُّبح، وليالٍ عشر: عشر الأضحى.
وعن قتادة في قول الله تعالى: ﴿وَالفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ [الفجر: 1ـ2] قال: كنَّا نُحدَّث أنَّها عشر الأضحى. أخرجه الطَّبراني في «فضل عشر ذي الحجَّة» وسنده صحيح.
قال الحافظ ابن رجب : في «لطائف المعارف» (ص290): «وقد دلَّ حديث ابن عبَّاس على مضاعفة جميع الأعمال الصَّالحة من غير استثناء شيءٍ منها»
وكون هذه العشر هي أفضل أيَّام الله تعالى؛ لأنَّه لا يمكن اجتماع أعمال أركان الإسلام الخمسة إلاَّ في هذه الأيَّام، ففيها إعلان كلمة التَّوحيد عن طريق التَّلبية في الحجِّ، وفيها إقام الصَّلاة، والحضُّ على الصَّدقات، والنَّدب إلى الصَّوم، وفيها ما لا يوجد في غيرها من أيَّام العام كلِّه؛ الحجُّ إلى بيت الله الحرام.
واختصاص هذه الأيَّام بالحجِّ دليل آخر على فضلها؛ لأنَّ هذه الفريضة العظيمة فيها من المنافع والفوائد ما لا يمكن حصره ولا عدُّه، ولهذا قال الله تعالى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسَ بِالحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ﴾ [الحج: 26 ـ 27] وجاءت ﴿مَنَافِعَ﴾ نكرةً لبيان تعدُّدها وتنوُّعها وكثرتها.
روى الشَّيخان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ حَجَّ البَيْتَ وَلَم يَرْفُثْ وَلَم يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أمُّهُ»، وروى مسلم عنه رضي الله عنه قال: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال لعمرو بن العاص رضي الله عنه عند إسلامه: «أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ وَأَنَّ الهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهَا وَأَنَّ الحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ».
وقد حجَّ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم حجَّته الوحيدة في السَّنة العاشرة من الهجرة النَّبويَّة، وحجَّ معه خلقٌّ كثيرون، وقد بيَّن لهم النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم عمليًّا كيفيَّة أداء هذا النُّسك العظيم، وأمر بتلقِّي كلِّ ما يصدر عنه صلى الله عليه وسلم فقال: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ فَلَعَلِّي لَا أَلْقَاكُمْ بَعْدَ عَامِي هَذَا » أخرجه مسلم.
وفي مثل هذه الأيَّام نزل قول الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينًا [المائدة: 3]، ففي «الصَّحيحين» عن عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه أنَّ رجلاً من اليهود قال له: يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم لوعلينا معشر اليهود نزلت لاتَّخذنا ذلك اليوم عيدًا؛ فقال: أيُّ آية؟ قال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينًا [المائدة: 3]؛ فقال عمر: إنِّي لأعلم اليوم الَّذي نزلت فيه، والمكان الَّذي نزلت فيه، نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائمٌ بعرفة يوم الجمعة». فعلى المسلم أن يبادر إلى اغتنام هذه الأوقات المباركات التي يكون العمل المفضول في غيرها فاضل، بل يفوق الدَّأَب على فعل العمل الصَّالح فيها الجهاد في سبيل الله كما بيَّن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال الحافظ في «الفتح» (11/351): «وفي الإتيان بالفرائض على الوجه المأمور به امتثال الأمر واحترام الآمر وتعظيمه بالانقياد إليه وإظهار عظمة الرُّبوبيَّة وذلِّ العبوديَّة، فكان التَّقرُّب بذلك أعظم العمل».

 وممَّا ينبغي العناية به في هذه الأيَّام ما يلي:
ـ الأوَّل: التَّوبة النَّصوح.
وهي الرُّجوع إلى الله تعالى والإنابة إليه، واستبدال العبد ما يكرهه الله منه بما يحبُّه منه من ترك المعاصي والذُّنوب، والإخلال بالواجبات، إلى فعل ما أوجبه الله تعالى، ورضيه، وترك ما نهاه عنه وزجره، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى الله تَوْبَةً نَصُوحًا [التحريم: 8] وقد ذكر ابن القيِّم : في «مدارج السَّالكين» (1/316 ـ 317): «أنَّ النُّصح في التَّوبة يتضمَّن ثلاثة أشياء:
1ـ استغراق جميع الذُّنوب.
2ـ وإجماع العزم والصِّدق.
3ـ وتخليصها من الشَّوائب والعلل.
ـ الثَّاني: المحافظة على الواجبات.
والمقصود الإخلاص فيها وإحسانه، وذلك بأدائها على وفق السُّنَّة، من مراعاة وقته، وسننها وآدابه، وهو أهمُّ ما ينشغل به المسلم، فقد ثبت في الصَّحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الله قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ وَمَا تَقَرَّبَ إِليَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِليَّ مِمَّا اِفْتَرَضتُهُ عَلَيهِ».
ـ الثَّالث: أداء الحجِّ والعمرة.
وهما واقعان في العشر باعتبار وقوع أغلب مناسك الحجِّ فيه، وقد رغَّب في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم كما بيَّنَّاه قبل قليل.
ـ الرَّابع: الإكثار من الأعمال الصَّالحة.
إنَّ العمل الصَّالح محبوبٌ لله تعالى في كلِّ زمان ومكان، ويتأكَّد في هذه الأيَّام المباركة، وهذا يعني فضل العمل فيه، وعظم ثوابه، فمن لم يمكنه الحجُّ فعليه أن يعمر وقته في هذه العشر بطاعة الله تعالى من: الصَّلاة وقراءة القرآن، والذِّكر والدُّعاء، والصَّدقة، وبرِّ الوالدين، وصلة الأرحام، والأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر... وغير ذلك من طرق الخير، وهذا من أعظم الأسباب لجلب محبَّة الله تعالى.
ـ الخامس: الذِّكر.
وقد نوَّه الله به خصوصًا في قوله: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ الله فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ [الحج: 27]، والمقصود بالذِّكر هنا حمده وشكره سبحانه على ما رزقهم من بهيمة الأنعام، ويدخل فيه كلُّ ذكر، من تكبير وتسميةٍ على الأضاحي والهدي، غير ذلك.
ـ السَّادس: التَّكبير.
قال الله تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا العِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا الله عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: 185]، ويسنُّ إظهاره في المساجد والمنازل والطُّرقات والأسواق، ويجهر به الرِّجال إعلانًا بتعظيم الله تبارك وتعالى.
ولم يثبت في التَّكبير شيءٌ مرفوع إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وكان ابن مسعود رضي الله عنه يقول: «الله أكبر الله أكبر لا إله إلاَّ الله الله أكبر الله أكبر ولله الحمد» رواه ابن أبي شيبة وسنده صحيح.
وكان ابن عبَّاس ب يقول: «الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد الله أكبر وأجلُّ الله أكبر على ما هدانا» أخرجه البيهقي وسنده صحيح.
وعن سلمان الخير رضي الله عنه قال: «كبِّروا الله؛ الله أكبر الله أكبر الله أكبر كبيرا» أخرجه عبد الرَّزَّاق ومن طريقه البيهقي وسنده صحيح.
قال الحافظ ابن حجر في «الفتح» (2/536) بعد ذكر ما صحَّ عن الصَّحابة من صيغ التَّكبير: «وقد أحدث في هذا الزَّمان زيادة في ذلك لا أصل لها»، أقول: بل هي زيادات كثيرة وجعلت هي الأصل وغيرها باطل، نسأل الله السَّلامة والعافية والثَّبات على السُّنَّة.
ولا يشرع مع القول بالجهر بالتَّكبير فعله جماعة بصوتٍ واحد، فإنَّ هذا من المخترعات المحدثات، بل يكبِّر كلُّ واحدٍ لنفسه.
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن وقت التَّكبير في العيدين؟ فقال كما في «مجموع الفتاوى» (24/220): «الحمد لله؛ أصحُّ الأقوال في التَّكبير الَّذي عليه جمهور السَّلف والفقهاء من الصَّحابة والأئمَّة، أن يكبِّر من فجر يوم عرفة إلى آخر أيَّام التَّشريق، عقب كلِّ صلاة، ويشرع لكلِّ أحد أن يجهر بالتَّكبير عند الخروج إلى العيد، وهذا باتِّفاق الأئمَّة الأربعة».
وقوله :: «عقب كلِّ صلاة» هذا تخصيص لا دليل عليه، والصَّواب إن شاء الله أنَّ التَّكبير يكون في كلِّ وقت، ويدلُّ له ما قاله البخاري في كتاب العيدين من «صحيحه»: باب التَّكبير أيَّام منى وإذا غدا إلى عرفة؛ «الفتح» (2/534): «وكان عمر رضي الله عنه يكبِّر في قبَّته في منى، فيسمعه أهل المسجد فيكبِّرون، ويكبِّر أهل الأسواق حتَّى ترتجَّ منى تكبيرًا».
ـ السَّابع: الصِّيام.
وهو من جملة الأعمال الصَّالحة الَّتي يفعلها المسلم في هذه الأيَّام، وما يروى عن حفصة رضي الله عنها قالت: «أربع لم يكن يدعهنَّ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: صيام عاشوراء، والعشر، وثلاثة أيَّام من كلِّ شهر، والرَّكعتين قبل الغداة» أخرجه أحمد والنَّسائي، فهو حديث ضعيف كما بيَّنه العلاَّمة الألباني في «الإرواء» (4/111/954).
والمقصود: صيام التِّسع أو بعضها؛ لأنَّ العيد لا يصام، وأمَّا ما اشتهر عند العوامِّ ولا سيَّما النِّساء من صيام ثلاث الحجَّة، يقصدون بها اليوم السَّابع والثَّامن والتَّاسع، فهذا تخصيص لا أصل له.
ـ الثَّامن: الأضحية
وهي واجبة على الموسر، أو سنَّة مؤكَّدة على قول بعض أهل العلم، وقد أمر الله جلَّ وعلا نبيَّه صلى الله عليه وسلم فقال: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ[الكوثر: 2].
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اله صلى الله عليه وسلم: «مَن كَانَ لَهُ سَعَةٌ وَلَم يُضَحِّ فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا» رواه أحمد وابن ماجه وغيره، وهو حديث حسن.
ـ من أحكام الأضحية ما يلي:
1ـ أنَّ ذبحها يكون بعد صلاة العيد، لما ثبت في «الصَّحيحين» عن البراء بن عازب رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ وَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ».
2ـ يجزئ من الضَّأن الجَذَعَة، وهو ما أكمل سنة، وهو قول الجمهور، وقيل دونه، ومن غيرها الثَّنيُّ، والثَّنيُّ من الإبل ما أكمل خمس سنين، ومن البقر والمعز ما استكمل سنتين وطعن في الثَّالثة.
3ـ يجوز تأخير الذَّبح لليوم الثَّاني والثَّالث بعد العيد لما ثبت عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ذَبْحٌ» وهو حسن بطرقه وشواهده.
4ـ من أراد أن يضحِّي ودخل أوَّل يومٍ من أيَّام العشر من ذي الحجَّة فلا يأخذ من شعره وبشره شيء، وقد ثبت النَّهي عن ذلك، كما أخرجه مسلم وغيره عن أم سلمة رضي الله عنها.
5ـ ومن هديه صلى الله عليه وسلم في الأضحية أنَّه كان يختارها سليمةً من العيوب، وكان يستحسنه، ونهى أن يضحَّى بمقطوعة الأذن، ومكسورة القرن، وأمر بالنَّظر إلى سلامة الأضحية، وأن لا يضحَّى بعوراء ولا مقابلة، ولا ومدابرة، ولا شرقاء، ولا خرقاء، ثبت النَّهي عن ذلك كلِّه.
وأمَّا الكبش الموجوء ـ الخصيّ ـ فيجوز التَّضحيَّة به.
6ـ وكان صلى الله عليه وسلم يضحِّي بالمصلَّى، كما روى ذلك البخاري وغيره عن ابن عمر رضي الله عنهم، ويستحبُّ التَّكبير، والتَّسمية عند الذَّبح. 7ـ أفضل الأضحية ما كانت كبشًا أقرن فحلاً أبيض يخالطه سوادٌ حول عينيه وفي قوائمه، وهذا الَّذي استحبَّه رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه كما في حديث عائشة عند مسلم.
8ـ يستحبُّ للمسلم أن يباشر أضحيته بنفسه، وإن أناب غيره في ذبحها جاز ذلك.


**************************************************************

ـ التَّاسع: يوم عرفة
* الأعمال المشروعة فيه:
ـ أوَّلاً: صيام ذلك اليوم
ففي صحيح مسلم قال: «... صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى الله أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ...»، وصومه إنَّما شرع لغير الحاجّ، أمَّا الحاجُّ فلا يجوز له ذلك.
ويتأكَّد حفظ الجوارح عن المحرَّمات في ذلك اليوم، كما في حديث ابن عبَّاس، وفيه: «إنَّ هذا اليوم من ملكَ فيه سمعه وبصره ولسانه غُفِر له» أخرجه أحمد في «المسند» وصحَّح أحمد شاكر إسناده.
ولا يخفى أنَّ حفظ الجوارح فيه حفظ لصيام الصَّائم، وحجِّ الحاجِّ، فاجتمعت عدَّة أسباب معينة على الطَّاعة وترك المعصية.
ـ ثانيًا: الإكثار من الذِّكر والدُّعاء
قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُ الدُّعَاءِ يَوْمُ عَرَفَةَ وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي لَا إِلَهَ إِلاَّ الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ» أخرجه مالك والتِّرمذي وصحَّحه الألباني.
قال ابن عبد البرِّ في «التَّمهيد»: (6/41): «وفي الحديث دليل على أنَّ دعاء يوم عرفة مجابٌ في الأغلب، وأنَّ أفضل الذِّكر لا إله إلاَّ الله».
ـ ثالثًا: التَّكبير
سبق في بيان وظائف العشر أنَّ التَّكبير فيها مستحبٌّ كلَّ وقت، في كلِّ مكان يجوز فيه ذكر الله تعالى.
ـ العاشر: صلاة العيد
وهي سنَّة مأكَّدةٌ، والقول بوجوبها أقوى وأرجح، فينبغي حضوره، وسماع الخطبة، وتدبُّر الحكمة من شرعيَّة هذا العيد، وأَّنه يوم شكر وعمل صالح.

هذا ما تيسَّر ذكره في هذه الكلمة، سائلاً الله تبارك وتعالى أن يوفِّقنا لصالح القول والعمل، وأن يتقبَّل منَّا سائر الطَّاعات.
وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدِّين، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين.

الجمعة، 9 أبريل 2010


الإسلام فى كلمات...

الإسلام لغة : 

هو الانقياد والاستسلام والخضوع .


الإسلام في الاصطلاح : 


هو الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والخلوص من الشرك ومعاداة أهله.

والإسلام هو الدين الذي يقبله الله سبحانه وتعالى ولا يقبل سواه.

قال تعالى : ((إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ)).

وهو دين الأنبياء والمرسلين جميعاً:

فالإسلام هو دين نوح عليه السلام حيث قال لقومه:
((فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ)).

وهو دين خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام. 
كما قال تعالى: ((مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ)).

وهو دين ذرية إبراهيم عليه السلام.
((إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ * وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمْ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)). 

والإسلام هو دين يعقوب عليه السلام وبنيه.
كما قال تعالى: ((أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ)).

والإسلام هو دين لوط عليه السلام .
كما قال تعالى: ((فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ * فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ)). 

والإسلام هو دين موسى ومن آمن معه.
كما قال تعالى: ((وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ)). 

والإسلام هو دين عيسى عليه السلام ومن آمن معه.
كما قال تعالى: ((وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ)).

والإسلام هو الدين الذي دخل فيه سحرة فرعون يوم أن شرح الله صدرهم له وسجدوا لله قائلين:
((رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ)).

والإسلام هو دين سليمان عليه السلام حيث قال:
((وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ)). 

والإسلام هو الدين الذي دانت به ملكة سبأ حيث قالت:
((رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)).

وهو دين المؤمنين من الجن، قال تعالى حكاية عنهم:
((وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا)). 

والإسلام هو الدين الذي لا يقبل الله من أحد دينا غيره.
كما قال تعالى: ((وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ)).

وهو ما جاء خاتم الأنبياء والمرسلين محمد إلا بالإسلام.
كما أمره تعالى بقوله: ((قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ)).

والإسلام هو الدين الذي رضيه الله لعباده.
حيث قال: ((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِينًا)). 

 والإسلام هو الدين الذي من أراد الله به خيرا شرح صدره له.
كما قال تعالى: ((فَمَنْ يُرِدْ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ)).

والإسلام هو الدين الذي دعا يوسف عليه السلام ربه أن يتوفاه عليه.
فقال: ((رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنْ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ)).

وهو الدين الذي يتمنى الكفار يوم القيامة أن لو كانوا من أتباعه .
كما قال تعالى: ((رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ)). 

وأبى الله تعالى أن يجعل المسلمين كالمجرمين فقال: 
((أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ)).

ولا أمن مِن فزع يوم القيامة ولا دخول للجنة إلا للمسلمين فقط.
كما قال تعالى: ((يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ)).

ومن مات على الإسلام فهنيئاً له في الدارين, ومن مات على غيره فقد خسر الدنيا والآخرة، وذلك هو الخسران المبين.
للأمانة منقول.